عبد الامير الأعسم

66

المصطلح الفلسفي عند العرب

التي وضعها في أوائلها ، والرسائل القصيرة أجود عادة من كتبه الطويلة » « 53 » . ولايضاح هذه المسألة ، نلاحظ ان كتاب الإشارات والتنبيهات يتفوق على كل مؤلفات ابن سينا في الأسلوب ، لأنه من كتبه المتأخرة ؛ وان كتاب النجاة ذو أسلوب أجود من كتاب الشفاء « 54 » ، لأنه كتب بعد ، وكلاهما أفضل من كتبه المبكرة ؛ هذا إلى جانب مسألة أخرى ، هي ان مؤلفاته الأولى اتسمت بالغموض « 55 » ، لأنه لم يكن بعد قد كون لغته الفلسفية الواضحة . ومعنى كل هذا ان رسالة الحدود مكتوبة بأسلوب ابن سينا السابق على كتبه المطولة ، كالشفاء ؛ فان الايجاز الدقيق الذي نجده في المقدمة يوضح انها لا تتصف بهذا الأسلوب المتداخل المعقد في الشفاء ، ولا بهذا الأسلوب المنبسط الواضح في الإشارات والتنبيهات . وكأن ابن سينا ، عندما كتبها ، كان أقرب إلى التقرير منه إلى التنظير ، على نحو لا نجده في كتبه الوسطى ، وكتبه المتأخرة . وهذه المسألة هي الأخرى مهمة ؛ لأنها تكشف عن أن نظرية ابن سينا في التعريف غير واضحة في الرسالة وضوحها في الشفاء « 56 » ، أو النجاة « 57 » ؛ تبعا لنظرية الحدود الارسطية . كما انها لا تنسجم مع نظرية ابن سينا في التعريف التي بسطها في منطق المشرقيين « 58 » ، وهو من كتبه الأخيرة التي المح فيها مخالفته للكثير من مفاهيم ارسطوطاليس ، بما فيها نظرية الحدود . وللنظر الآن في محتويات الرسالة من المصطلحات الفلسفية « 59 » ؛ فنجد انها 73 مصطلحا ، موزعة كالآتي :

--> ( 53 ) شيخ الأرض ، ابن سينا ، ص 177 . ( 54 ) أيضا ، ص 178 . ( 55 ) أيضا ، ص 180 . ( 56 ) انظر : ابن سينا ، الجدل ، نشرة الأهواني ، ص 241 - 290 . ( 57 ) انظر : ابن سينا ، النجاة ، القاهرة 1357 / 1938 ، ص 76 - 85 . ( 58 ) انظر : ابن سينا ، منطق المشرقيين ، القاهرة 1338 / 1910 ، ص 29 وما يليها . ( 59 ) يراجع نص الرسالة ، في نشرتنا ، بعد ، ص 239 - 262